تُعدّ حركة 13 يونيو 1974 إحدى أبرز المحطات المفصلية سياسيًا وعسكريًا في اليمن والمنطقة العربية، إذ مثّلت انقلابًا أو «حركة تصحيحية» حملت مشروعًا سياسيًا جديدًا. وقد تجسّد هذا المشروع في طموح الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي شكّل وصوله إلى السلطة منعطفًا حاسمًا في تاريخ اليمن الحديث، سواء من حيث الرؤية أو الممارسة.
يتناول الكاتب اليمني لطفي علي في كتابه – الذي يمكن وصفه بعمل توثيقي وتحليلي – مسيرة الحمدي من الصعود إلى لحظة التوقف القسري للمشروع، مستندًا إلى سرد تاريخي دقيق وسياق زمني موثّق. ويركّز على التحولات الداخلية التي شهدها اليمن بعد ثورة 1962، وصولًا إلى حركة 13 يونيو 1974، مع تحليل موضوعي لرؤية الحمدي السياسية وبرنامجه الإصلاحي.
يعرض الكتاب شخصية الحمدي من زوايا متعددة، سياسية وأمنية واجتماعية، ويُبرز قدرته على بناء الثقة داخليًا وخارجيًا، وتشكيل علاقات وطنية وإقليمية داعمة، إضافة إلى مواجهته لمراكز النفوذ والعناصر التخريبية. كما يسلّط الضوء على مشروعه الوطني الهادف إلى ترسيخ حكم الدولة والمؤسسات، بعيدًا عن حكم الأفراد والجماعات.
ويُذكر أن لطفي علي عمل صحفيًا وسياسيًا، وتقلّد مناصب رسمية، وكان له حضور فكري وثقافي بارز، حيث أصدر قرابة ثلاثين كتابًا تناولت الشأنين السياسي والتاريخي اليمني المعاصر، ودعا في مجمل إنتاجه إلى السلام وبناء الدولة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.