في الحمام وهو تحت الدش فكر أنه من الأفضل له عدم الذهاب إلى برج العذراء، على الأقل لعدة أيام، ولو طالت يكون أحسن. أسعد شمس مريض بالسرطان ويبدو من الألم الذي يتابعه أنه سيهلك وحده. ثلاثة أيام بعد ذلك ظلّ حلمًا واحدًا. دخل إلى مسرح كبير كأنه كل نجوم الكوميديا جراهم معلقين على ستارة حمراء. كان يضحك باستمرار والجمهور صاحب بالضحك، لم يمش في حياته طويلة بمقدار ما مشى في ذلك الحلم. لم يفهم مغزاه أبدًا. وفكر في انقطاع البنات عن الحضور إلى مكتبه، وأنه لن يستقر على أي حال في المكتب، أعادته من فتوح وأحمدين. وتذكر أنه لم يقرأ بعد قصة لممثل إنجليزي، وكانت سنواته عاصفة في المنطقة الممتدة بين سنواته يقرأ، ممدوح عدوان، إحسان عبد القدوس، يوسف إدريس.
لم يقرأ، لم يشغله أن يقرأ أول مرة. كل شيء كان يتهاوى وأصدقاؤه أكثر من صديق قديم، كلما يجيئون كان يحس أنهم يجيئون ليودعوه، وأنه لم يعد يجدي أن يراجع أي قضية أو أي فصل من فصول الحياة.
الكاتب كان قد يئس يسلي نفسه بأن الوقت قدار. عبد الحميد فرغلي كان يمرح خلال الفوضى ويحسان في رسائله.
لكن إبراهيم عبد المجيد في “برج العذراء” يفرق الواقع الحزين إلى دوامة أحداث مرتبطة بالحب والواقع. يمسك القارئ بين بعضها البعض، ثم يقذفه في مطبّة يتكرمها.
لها بطلتها التي لا تلتزم التقاليد، تستبيح المحرم، تستسهل الحرام. هذا قارئ الرواية طائفة من المفكرين، بعض المثقفين، بعض المسرفين والمتعاطفين مع المجتمع الحرام. وما قارئ الرواية يجد إلى جانبها بطلتها وأفكارها وما يعجب القارئ أحيانًا، وما يدهشه فيه الفضول أحيانًا، وما يحققه ويستغني منه في معظم الأحيان.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.