«تضحية!.. برحم امرأة»، هو العمل الروائي الثاني للكاتبة السورية هند مطر بعد روايتها الأولى «هرمتي امرأة»، ليأتي خطوة أخرى على طريق الإبداع الروائي النسوي وإضافة مهمة إلى مسيرة الكاتبة الروائية.
وإذا كان المثل العربي يقول المكتوب يُقرأ من عنوانه، فإن عنوان مثل «تضحية!.. برحم امرأة» يحقق انزياحًا غامضًا عن مبدأ العنوان المألوف في الرواية العربية التقليدية، وتتجلى مظاهر هذا الانزياح الأدبي في فعالية الجمع بين شِرية العنوان وتلك النزعة الذاتية التي تقف خلف هذا الظاهر الفني، والذي سيكشفها لنا النص الاستهلالي الأول في «كلمة الكاتبة»، بعد إهداء وفيها تقول: «دارت أحداث هذه القصة على أرض الواقع عن قصة عشق سرمدي، مرّت بأحداث مؤلمة وجزء تضحيات كبيرة، فأحببت أن أسرد لكم تفاصيلها كي تكون عبرة لكل فتاة تقع في الحب… ورغم تأليفي لأحداث القصة… إلا أني بعيدة كل البعد عن الآراء الواردة فيها، فهي لا تعبر عن معتقداتي وقناعاتي وتطلعاتي إلى الحب والتضحية».
لهذا تقول: «عندما تقع في الحب عليك أن تحكم عقلك وقلبك معًا ولا تذلل النفس حرية القيادة».
ومن خلال الشكل العام لبناء المقطع النصي، ينساق بنا السرد من طريقة التعبير عن لغة «المونولوج الداخلي» الذي يتعامل مع الخطاب الذاتي للنص، المسؤول عن سريان تيار الذات عبر مجريات الحوار بكل محدداته الكبرى، متحررًا من كل هيمنة سردية لسارد عليم وعارف بكل أمور أبطاله وشخصياته.
في تطور الحكاية، تبدو «سلمى» فتاة طموحة وكل أمل في العثور على وظيفة بعد تخرجها من جامعة (القلمون) في سوريا من قسم اللغة العربية بتقدير جيد جدًا. لا يشغل بال الفتاة سوى مساعدة عائلتها والتخفيف عن أبيها الذي يملك دكان سمانة متواضعة في الحي الذي تقطنه العائلة. تبحث الفتاة عن وظيفة في موطنها فلا تجد، وبعد طول انتظار يتم قبولها في بعثة تدريسية لمدة عامين في الكويت، يعارض الوالد سفرها، ثم ما يلبث أن يوافق تحت ضغط الحاجة.
تسافر الفتاة إلى الكويت لتبدأ حياتها المهنية في إحدى المدارس، وفي السكن المخصص للمعلمات الوافدات تتعرف إلى «ميرنا» من لبنان التي سوف تشاركها في المسكن. تتفق الفتاتان على العيش سويًا وتقاسم أعباء الحياة في البلد الجديد، وفي ذات يوم وفي طريق عودتهما إلى المنزل، وإذا بسيارة سوداء واقفة على جنب المبنى وفي داخلها شابان وسيمان، الأول هو «حسام» يخطب ميرنا والثاني «نبيل» وسيم طوال القامة، بشعر كستنائي اللون، يبدو أنه صديق لحسام، فتتحول حياة سلمى إلى حياة جديدة، مفاجئة، بعد قصة حب عاصفة إلى التضحية برحمها (أمومتها)، الكثير من الحب والحزن والألم تتحمله لهذه الرواية.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.