,

جدار لا يخفي الشمس

15,00 $

فوزية مبارك

“امتنتُ إلى ذلك الجدار الذي لا يخفي عني الشمس يا سيدتي، كانت الشمس تشرق كل يوم، ثم أشعر يوماً أنني فقدت صلتي بالشمس ونورها. ذلك الجدار كان دافئاً حتى في أبرد ليالي الشتاء، فذلك الجدار لا يخفي الشمس، اختلفت كل مشاعري، تبلدت، وتمردت. لم تمر تلك الشهور الستة مرور الكرام، إنها منحتني ما لا طاقة لي بتحمله، ولكن الأمر العجيب الذي يضحكني أني لم أستقر يوماً. حديثي هذا قد يتغير في ثوانٍ، إن كل ما جلبته من ألم وعذاب يحدث معي هذا في ثوانٍ، أريد أن أضع يدي على هذا الشيء الذي يقلقني ويرجني، ليبقي أمسك به وأفتته، ولكني لا أعلم أين يعيش، ولا من أين يستمد طاقته الهائلة التي تتلاشى في ثوانٍ.”

ولما كانت الشخصية عنواناً لقدرة الكاتب على إبداع الرواية، فإن منطوق العنوان الذي اختارته الروائية فوزية مبارك “الجدار لا يخفي الشمس”، يفترض فيما يفترضه من إيحاءات، عالم الروي مشتق من شخصية البطلة الشبيهة بالشمس التي يبحث عن نورها وعن واقع وحدود، فهو مشروع للمغامرة والكشف للمجهول لمناطقها وحوافها في آن.

إن الشخصية التي تدور في فلكها الرواية والتي انفرد لها النص “هاجر” “تعيش” في بيئة تقليدية، أرادت جدتها أن تظهرها مثل جنيب أرادت أن تعيد إخراج الحياة فمكنت ستة أشهر في حجرتها، بلا لباس يقيها برد الشتاء ولا حرارة الصيف، وبعد أن حلق والدها شعرها، مكثت الفتاة ستة أشهر أيضاً من أجل عقلية حرفية وطاعة عمياء لأوامر والدها، ولأن هذه الشخصية هي محور الرواية، فقد انصرفت الروائية بمجل اهتمامها، وما لديها من فنية الاعتماد على المونولوج، نحو هذه الشخصية بالذات، “هاجر” فبدت شخصية حائرة كل حياتها تدور حول التفكير بهذا العالم التي تراه من وراء جدار وتحاول تفسير كل ما يدور حولها وبذلك تحضر “هاجر” في النص عبر خطين: خط الانتظار للخروج من هذا العالم المغلق “أشعر في بطن هذه الحجرة التي وضعني فيها والدي وحيدة دون سبب يقنعني”، وخط العذاب “كانت الأيام تبدو كالسنين، لم أعرف عدد الساعات التي أمكث فيها، ولم أعلم كم ساعة أظل فيها مستيقظة، لم يكن هيّناً اعتراف … لم يكن سهلاً أن أعيش كل تلك الشهور ظلماً وقهراً وجبراً…”، وهكذا يتحرك الخطان: خط الانتظار وخط العذاب من خلال تحرك السرد بين الداخل والخارج، يتحرك في الأول عبر تساؤلات البطلة واحلامها من وراء جدار، والثاني العالم الواقعي “القروي” الذي يدور حوله المكان، فتستدعي الرواية جملة عناصر تصور العذاب والاغتراب الداخلي الذي تعيشه البطلة وإبعاد النفسية والتي لا تنتهي، بتأطيرها وجهاً تضطرب به ذاتها من أفكار وذكريات يائسة، وبحث في زمن ضائع.


الكاتب

فوزية مبارك

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2015-12-30

Cover

ورقي

اللغة

Arabic

ISBN

9786140117921

الصفحات

287

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “جدار لا يخفي الشمس”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
جدار لا  يخفي الشمسجدار لا يخفي الشمس
15,00 $
Scroll to Top