يتساءل القارئ عند مطالعة هذا الكتاب عن الرابط الذي يجمع بين عددٍ كبير من المؤلفات التي راجعها الكاتب خلال السنوات الأخيرة، وهي كتب متفاوتة زمنياً؛ معظمها حديث الصدور، وبعضها يعود إلى بدايات أو ثلث القرن العشرين. ورغم هذا التباين الزمني، إلا أن خيطًا ناظمًا يجمعها، يتمثل في كونها نتاج اهتمام الكاتب بالشأن السياسي، أو امتدادًا لمتابعته الفكرية، أو انعكاسًا لتجربة حياتية عاشها في بيئات شهدت تحولات سياسية وانقلابات كبرى، ما دفعه إلى إعادة النظر في المسلّمات الفكرية والوقائع الاجتماعية والسلوكية.
ولا يقدّم الكاتب نفسه هنا بصفته ناقدًا سينمائيًا، رغم كثرة الإشارات إلى أفلام وثائقية أو سينمائية، بل باعتباره قارئًا ومراقبًا للواقع، مدفوعًا برغبة دائمة في فهم ما يجري حوله. فمراجعاته ليست آنية بقدر ما هي محكومة بمسار زمني طويل من الملاحظة والتأمل، حيث يربط بين مشكلات منطقته والعالم من حولها، متتبعًا «نهايات» تتكرر بأشكال مختلفة.
وتتوزع دوافع الكتابة بين فضول معرفي، واختيارات شخصية، وأحداث مفاجئة أثارت التساؤل، إلى جانب قناعة بأن الأفكار – مهما بدت مجردة – يمكن قراءتها على ضوء المكان والزمان، وأن ما يحدث في بقعة ما من العالم قد يحمل دلالات تتجاوز حدودها الجغرافية. فالمنطقة، في نظر الكاتب، ليست معزولة عن العالم، بل جزء من سياقه العام بما يحمله من أزمات سياسية وصراعات مفتوحة، قد تتخذ أشكالًا متفرقة، لكنها تصبّ في مسار واحد.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.