,

خلف العالم

8,50 $

سهام مرضي

من فكرة “المرأة العربية (الشرقية) محكومة ببناء التأنيث المغلق” التي بدأت وتبلورت منذ بدء الخليقة وإلى الآن تختار الروائية سهام مرضي “المرأة من أسفل طبقات المجتمع وعيًا ووجودًا وفاعلية”، لتكون بطلة روايتها الجديدة “خلف العالم” التي يمكن أن تُقرأ قراءة حالة خاصة بقدر ما يمكن أن تُقرأ كحالة عامة في مجتمع عربي بعينه.

“كانت نادية في السابعة والثلاثين بملامح وجسد امرأة في الأربعين منذ اكتشفت أنها امرأة، وكان هذا بالنسبة إليها طبيعي ومتسق مع تربيتها ونزعتها ذاتها في كل شيء، إذ إنها نشأت في أسرة تربّيها وأخواتها على كونهن عبء يتطلب قمعه باستمرار ومبرر لا يجب الحديث عنه بصوت مرتفع”. بهذا الوصف تقدم الرواية بطلتها (نادية) الشخصية المحورية في الرواية وقد بدت من أول صفحة في الرواية ضحية الأفكار المجتمعية السائدة التي جعلت منها إنسانة قلقة خائفة من عقاب السماء وكلام أهل الأرض، أما حاضرها فمستمر في الخوف من الرجل: “نادية لا تعرف عن الرجال سوى أنهم كائنات مختلفة عنها، مخيفة، وخطيرة، ومعدومة الرحمة”. هذا الخوف من الرجل، حتى حين وضعت من نفسها “عانسًا متعففة وراضية”، بما أراد القدر لها حتى تأتي تلك اللحظة التي تسقط فيها كل أفكارها عن الرجل فجأة، وكانت هي أضاعت المفتاح الذي كان من المفترض أن يحميها، فاكتشفت ذاتها امرأة بأنوثة ورغبات أنثوية خاصة ومتطلبة. وقد تجرأت على خوفها للحظات فكانت هي مستعدة لحياة كل شيء تعرفه، كانت مستعدة لمحاربة العالم من أجله، لكنه خذلها بعنف. ولكن سرعان ما يتبدد الحلم الجميل بعدما تخلى عنها ناصر بعد أول لقاء لها معه في شقته، تاركًا لها شعورًا بالذنب والفضيحة.

في “خلف العالم” تنطلق الروائية سهام مرضي من نزعة واقعية موضوعية في تحليل شخصية المرأة فالروارية بهذا المعنى الذي تقدمه لنا تمثيل أمين لواقع خارجي يعبر عن حقائق إنسانية داخلية/ذاتية، لعالم المرأة، وهي بذلك تكون وارثة أمينة لكتاب الرواية الواقعية الذين يقدمون في أعمالهم رؤية اجتماعية، وتحليل الواقع، ووصف الأشخاص والأوساط الاجتماعية المختلفة. فنادية الشخصية المحورية في الرواية، وعلى الرغم من العباءة السوداء التي تغطيها أينما اتجهت، والقلق الذي يرافقها، والماضي المحاط به من كل اتجاه، والأفكار الغريبة التي تسيطر عليها، ربما هي مسكونة بشيء خفي: إلا أنها بدأت تبحث عن ذاتها، وتصر على ضعفها رغبة في الحرية والحب والفرح رغم إدراكها صعوبة تحقيق هذا كله، وإحساسها الخفي لما ينتظرها والحياة التي تؤهلها قدريًا إلى غير وجهتها.

وبعد، إذا كانت صورة المرأة في القرن الواحد والعشرين تختلف بين أثر أدبي وآخر، فما الذي يميز صورة (المرأة) اليوم عن تلك التي عرفناها مع قاسم أمين في بداية القرن العشرين؟ وأيّ الصورتين هي الأصدق تعبيرًا عن المرأة في مجتمعاتنا؟ وهل تغيّرت هذه الصورة (الذهنية) عن المرأة مع المجتمع الحديث أم أن الفكر لا يزال واد الشرق؟


الكاتب

سهام مرضي

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2014-08-19

اللغة

Arabic

الصفحات

103

ISBN

9786140113138

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “خلف العالم”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
خلف العالمخلف العالم
8,50 $
Scroll to Top