تقوم هذه الرواية على بناء يمزج بين سردين يتقاطع فيهما الحقيقي والرمزي والمتخيل، ويتشابك فيهما تاريخان: تاريخ الحكاية العائلية الخاصة، والتاريخ الجزائري العام، في حبكة متينة ومشوّقة، ساخرة بتعابيرها ومعطياتها، سلسة بلغةٍ وأسلوبٍ.
الاسم الحقيقي لزيدة هو، وكان أبي، رحمه الله، واحدًا من المليون من شهداء الثورة التحريرية الجزائرية المباركة، وأمّي طول بقائها كانت مستلبة إلى زوجٍ لا يمثل لها الأبوة الفعلية، كل ما بقي لها هو قصة إسحاق أو عبد الله بن كرامة، وهو اسم روحي أخذه الأخير فرضًا منعته عنه سلالته كما فعلت نهايات التاريخ.
تبدأ حكاية إسحاق بالمؤامرة التي حيكت لأبيه، الذي كانت أفكار الثورة والتغيير والجزائر هي التي كانت تسكنه، من قبل القائد الدوري للعمليات العسكرية في رأس الجبل، والذي رأى في أمّه الغبية الجاهلة والمغفلة فريسةً له، بعد خططه لقتل الأب. فتم الزواج بأمّ إسحاق وسُحبا معًا نحو الجبل.
تتواصل المآسي على حياة إسحاق، بنقله قسرًا من حضن أمّه إلى مدرسة داخلية، وكانت كلها بسبب تصرّفات زوج الأم الذي أراد نفي زيدة، ولم يحصل عليها من الأم، ولا من زوجته الثانية.
زيدة، كانت المرأة الشابة التي جاءت زوجة ثانية لذلك الأب الذي لم يقبل حمله، لكن جسده تمرّد، وأنه قد بدأ يخونه الحياة الكبرى. مما أعطى الفرصة لظهور الجبل للالتفاف لأبيه، الذي لم يرَ من أمّه وأفعال حلمه. كانت بداية علاقته القريبة من زيدة، والتي فيها مرارة طعم الدم الذي لم يلحق أن يصالحه، قبل قتله، ليجد الطفل إسحاق نفسه. لم يستطع مغادرة ورعاية أمه العميقة في الحنان، لتُفرض عليه الانتقام من هذا القائد مرة أخرى. فبدل حمل زيدة، وقد قرر عدم العودة إلى هذا البيت مطلقًا، فينتقل من مدينة وهران للعيش في مدينة دمشق، حيث سيتعرف على “فائوز” أو “فوزية”، المرأة التي صنعت خصيصًا للروح، والتي كانت تفتح لِحياتها كما تفتح نافذة. ليبدأ علاقة غرامية جديدة، ويعمل في الفندق الذي نزل به ويصبح مشرفًا عن صناديق بيع الهدايا الأجنبية، من صناديق الحروف.
تمر رحلة إسحاق طويلة، لتنتهي بوفاته في مدينة دمشق، وهي ما تضع هذه الحكاية المفتوحة أمام القارئ لمعرفة حقيقة اختفاء إسحاق، ولا أحد يعرف كيف اختفى أو استطاع أن يعيش بعيدًا عن أمّه وذكرياتها، هذه الرواية المميزة بأسلوبها وحبكتها المختلفين عن المألوف، وبأطرافها المفتوحة وتفاصيلها، وسلاسة لغتها وبدائع سردها.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.