تشكل رواية «شاهد أخير» نموذجًا بارزًا من روائع الأدب الصيني الحديث، من تأليف هوايف مونغ شِيّا وترجمة سامر الشجاع. تجمع الرواية بين عالم التحقيقات الجنائية والسرد التاريخي، إذ تدور أحداثها في الصين خلال القرن الثالث عشر الميلادي، في فترة كانت فيها مملكة سونغ على شفا الانهيار، تحت وطأة الهجمات الخارجية من جهة، والفساد المستشري داخل جهازها الحكومي من جهة أخرى.
تنطلق الرواية من حادثة مقتل غامضة لامرأة تُدعى «هوانغ»، ليُكلَّف المحقق سونغ سي، أول من عُرف تاريخيًا بوصفه خبيرًا في الطب الشرعي، بكشف الحقيقة. ولا تكتفي الرواية بتتبّع مسار الجريمة، بل تغوص في تفاصيل دقيقة لأساليب التحقيق الجنائي البدائية، من فحص مسرح الجريمة وتحليل الأدلة، إلى دراسة الاعترافات ومحاولة التمييز بين الحقيقة والخداع.
يتابع القارئ كيف ينجح سونغ سي في التفريق بين الانتحار والقتل، وكيف يميز الإصابة الناتجة عن المرض من تلك التي تسببها قوة عنيفة، في زمن لم تكن فيه أدوات الطب الشرعي معروفة بالشكل الحديث. ويتصاعد التوتر مع كل اكتشاف جديد، فيما تتكشف خيوط جريمة لا تبدو واضحة الدوافع، ولا يمكن فهمها خارج سياقها الاجتماعي والسياسي المعقد.
تستند الرواية إلى شخصية تاريخية حقيقية، ويُنظر إلى سونغ سي بوصفه أول محقق جنائي بالمعنى العلمي في الصين، وقد ألهمت سيرته إنتاج مسلسل درامي طويل تجاوز خمسين حلقة تلفزيونية. وبهذا تمزج «شاهد أخير» بين المتعة السردية والمعرفة التاريخية، مقدّمة قراءة مختلفة لنشأة العدالة الجنائية، ولمعنى البحث عن الحقيقة في زمن مضطرب.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.