يتناول هذا العمل فكرة تأسيس الجيش الأميركي لوحدة خاصة تمتلك قدرات استثنائية، تُمكّنها من التنبؤ بالعدو والتأثير فيه بوسائل غير تقليدية، مثل الإقناع والموسيقى، بل وحتى شلّ الخصم بمجرد التحديق فيه. ويضع الكاتب هذه الفكرة الغرائبية في سياق واقعي، هو العراق، مسرح الأحداث غير المتوقعة، حيث يواجه الجنود الأميركيون واقعًا غامضًا يجعلهم يتساءلون عن أسباب وجودهم هناك، وعن معنى مواجهة عدو لا يشبه أي تصور سابق.
من خلال شخصية كابتن كارلوتا غولدن، الضابطة المتخصصة في الصوتيات ضمن قيادة العمليات النفسية، يدخل القارئ عالمًا مضطربًا تتقاطع فيه حدود العلم مع الخرافة، والعقل العسكري مع الروحانيات. كما يمر السرد عبر الوسيط الروحاني الإسرائيلي يوري غيلار، الذي يضيف بعدًا أكثر غرابة إلى الأحداث، ويعمّق الأسئلة حول حدود القوة والإيمان والخداع.
لا يبحث الكاتب عن إجابات سهلة، بل يغوص في شبكة معقدة من المعتقدات والتصرفات الشاذة التي رافقت الحرب على الإرهاب، كاشفًا جانبًا مظلمًا وغير مطروق من عالم الاستخبارات والعمليات النفسية. العمل لا يركّز فقط على الصراع العسكري، بل يفضح هشاشة المنظومات الفكرية التي تبرر العنف باسم الأمن.
الرواية تقدّم سردًا مشوقًا يجمع بين السخرية السوداء والتشويق السياسي، وتطرح رؤية نقدية جريئة لتجارب أميركية غير معلنة، في قصة تتجاوز حدود الواقع لتلامس العبث، وتترك القارئ أمام تساؤلات مقلقة عن السلطة، والعقل، والوهم.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.