,

الانطباع الاخير

5,00 $

مالك حداد

نام سعيد نومًا عميقًا، نومًا يليق بزمن العودة. فلكي يولد الجديد، لا بد أن يهتز ما في الأعماق؛ أن يتشقق باطن الأرض، أن تشتعل براكين، وأن تمطر السماء رمادًا وماءً معًا. للموسيقى رائحة البارود، وللقبلة وقع الانفجار، فالفكرة حين تولد تكون أعتى من مجرد فكرة.

انهار ذلك المكان الذي تصالح فيه أخيرًا عرس العدم والوجود. ثلاثة عمال سقطوا في الوادي الذي لم يكن ينتظر أحدًا. ومات آخر جوعًا، بعدما رفض أن يحمل شيئًا لا يؤمن به. أما العمال الباقون، فغُطّوا بضمادٍ سميك يخفي نزفهم، وأُطفئت أصواتهم بالهدوء.

قال أحد العمال الثلاثة، وهو يحدّق في الأرض:
«ماذا يقول المعدن للأرض؟ وماذا تقول الأرض للمعدن؟»

لكن الجسر كان لا بد أن يُهدم. ليس لأن الناس أرادوا ذلك، بل لأن الأشياء حين تفقد معناها، تصبح الحرب هي الكلمة الوحيدة المتبقية. دمار هنا، وبناء هناك، ومواد تُشحن، وأيادٍ تُلطخ، ليُشاد في النهاية ذلك الجسر الروماني — على الأقل كما رُسم في الخيال.

رضوا… ثم رضوا… ثم لم يبقَ سوى رضىً يشبه التعب.
وعلى حجر الأساس، نام سعيد.


Author

مالك حداد

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2008-06-16

Language

Arabic

Pages

151

ISBN

9789953873022

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “الانطباع الاخير”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
الانطباع الاخيرالانطباع الاخير
5,00 $
Scroll to Top