توقف الرجل عن الكلام واستدعى الأمن من هاتفه الداخلي، فجاءوا الحمل به، إلى أن أُغمي عليه وراح في غيبوبة، بقي في غرفة مجاورة حتى انتهت الإسعافات الأولية، أفاق بها وجاءه بعد قليل الفرنسي المغرب برفقة بنظرة هي خليط من الشفقة والازدراء، وبادره قائلاً:
“حزن في شهر الطماطم بالخلاف عنا… ولهذا فضلنا تصدير الجزء الأكبر من هذه اللحوم الناتجة عن مشروع تحرير الدول الأوروبية كمكملات غذائية لتغذية الحيوانات الأليفة… والجزء القليل الذي تم صدوره لبلادكم جاء إليها عبر ما فيها معروفة تشتري منتجات مماثلة في الأسواق الأوروبية بأسعار زهيدة وتعاد تغليفها وتصديرها!”
استدار الفرنسي المغرب وأطلق عينيه خارج النافذة مستطرداً: “… وفي النهاية، هذا الخطأ الذي أثرك لدرجة القئ ما سيوو ثمن طبيعي للتقدم، فلا تقدم دون هش وتضحية وقسوة… يحكمكم العاطفية من أهم أسباب ركوعكم السلبية لنا… نحن نجرب فسيب نعطيكم ويأتيكم تقدم.”
ثم حدق في وجهه محدداً: “أما أنتم فلن يتجاوزوكم وأنتم مقيدون بقيود العاطفة والفاسدة… إنني أتحدث باعتبارك مثقفاً يفهم معنى ما أقول.” وصمت بها للحظات… ثم بصق في وجهه!!




Reviews
There are no reviews yet.