يقدّم لنا إيريك فراتيني كتابًا جريئًا يثير الاهتمام والجدل، يكشف من خلاله عوالم خفيّة وشخصيات نافذة نعيش في ظلّها دون أن نراها. هؤلاء ليسوا مجرد أفراد عابرين، بل قوى فاعلة تتحرّك في الخفاء، تؤثّر في مصائر الشعوب بينما تبقى بعيدة عن الأضواء.
ينطلق المؤلف في بدايات الكتاب من تتبّع جذور الكيان وعلاقته بالمؤسسة الدينية في الغرب، وتحديدًا الكنيسة الكاثوليكية، مستعرضًا أدوارها التاريخية منذ العصور الوسطى، مرورًا بحركات الإصلاح الديني، ووصولًا إلى الثورة العلمية والثورة الفرنسية. كما يتناول نشوء الجمعيات السرّية، واستخدامها الدين والسياسة كأدوات للسيطرة، وصولًا إلى تشكّل شبكة بابوية تعمل من خلف الستار، تسعى إلى النفوذ بين “السماء والأرض والعالم السفلي”.
يكشف فراتيني حقائق بالغة الخطورة، من بينها التداخل القائم بين الفاتيكان ومنظمات التجسّس العالمية، وتحوّل الصراع من قتال مكشوف إلى حروب خفيّة تُدار بالعقول والمال والنفوذ. ويركّز على كيفية توظيف الدين أحيانًا كوسيلة سياسية لمواجهة الانشقاقات، والردّة، والتمرّد، في سياق امتلأ بالديكتاتوريات، والاستعمار، والتهجير، والحروب الأهلية والعالمية، إضافة إلى الاغتيالات والاختطاف.
وفي سرد شديد الجرأة، يقدّم الكاتب صورة متكاملة لجهاز استخباراتي يعمل قبل وأثناء وبعد الحروب، ينسّق مع الدبلوماسية، ويتلاعب بالأسواق المالية، ويمارس غسل الأموال، ويتاجر بالسلاح، ويموّل النزاعات، وكل ذلك تحت شعارات دينية أو أخلاقية زائفة. ويعرض فراتيني هذه الوقائع مدعومة بالوثائق والشهادات، ما يمنح الكتاب طابعًا صادمًا ومقلقًا في آن واحد.
يمثّل هذا العمل أول ظهور عربي كامل لهذه القصة، بعد صدورها باللغات الإسبانية، والإنكليزية، والفرنسية. ويتميّز بأسلوب بحثي توثيقي عميق، يكشف الجانب المظلم من عالم يُدار باسم الدين، بينما تحرّكه المصالح والسلطة والمال.
إنه كتاب يقدّم قراءة استثنائية لما وراء الكواليس، ويدفع القارئ إلى إعادة التفكير في مفاهيم السلطة، والدين، والحقيقة، في عالم لا يُقال فيه كل شيء علنًا، بل تُحاك أخطر القرارات في الظل.







Reviews
There are no reviews yet.