تؤسّس رواية “المنفى رقم 13” لتقالبٍ جماليّة فريدة لـ”سرديّات المرض والمنفى”، حيث تشكّل منفى التيم روائيّتها قاسية مشتركة بين مجمل نصوص محكيات هذه الحكاية؛ فالمنفى في هذه الرواية يحيل عن المحيط الأليف صوب البعيد الغامض والموحش، بينما المرض هو الشعور بالوجود على حافّة الحياة، وما يتبعه من تفاصيل الانهيار التدريجي للكيان الذاتي، وترويض النفس على قبول العلّة بوصفها جزءاً من سيرورة الحياة.
فارس بطل “المنفى رقم 13” لم يرَ من الحياة سوى نصيبه من مشاكلها؛ ففي انفصاله عن علاقة غير متوازنة، أمضى طفلاً لا يزال في ربيعه السادس، ورحيل والده، وزواج أخته، تدرّج على التهميش في كلّ خطوة يخطوها، في العمل وفي الحياة عامة. تمضي السنوات وتقرّر المؤسسة التي يعمل بها إرساله في مهمّة عمل خارج البلاد، وهناك كانت الأقدار تُخبّئ له ما لم يكن في الحسبان؛ يتعرّض فارس لكمين يؤدّي به إلى السجن “المنفى رقم 13”، ليبقى وحيداً بعد أن تخلّى عنه رئيسه وزملاؤه في العمل، وبعد عودته إلى بلاده يكتشف لاحقاً إصابته بداء لا يُرى منه، ليدخل منفى من نوع آخر: “المستشفى” وغرفته التي تحمل الرقم 13، وكان هذا الرقم لا يريد أن يغادره، منذ تلك الرحلة المشؤومة، وحده صوت “إيلانا” الفتاة التي أحبّ يأتيه عبر الأسلاك ليرافقه في هذه المحن ويبلسم جراحه. فهل ستكون “إيلانا” مصدر ولادة فارس من جديد؟
في هذه الحياة يقابل كلّ شخص ملاكه الخاص، أحياناً ليكون إنساناً آخر، فطالما هو على قيد الحياة، يستطيع بناء ما تهدّم. هذه الرواية مكرّسة لكلّ من لا يستسلم للمرض والظلم.




Reviews
There are no reviews yet.