في هذا العمل السردي، يدخل إسكندر إلى الأرشيف العثماني، فتتكشف أمام القارئ خريطة البحر المتوسط بوصفها مسرحًا لتاريخٍ زاخر بالشعوب والديانات والحروب والحضارات. تمتد الرحلة من الشرق إلى الغرب، حاملةً القارئ إلى بلاطات الحكم في بريطانيا وما بينهما، مرورًا بإيطاليا ولا سيما بولونيا، حيث ينسج الكاتب قصة بادولينو بوصفها عرضًا فلسفيًا وتاريخيًا لا يقل عمقًا عن تنقله الجغرافي.
تقدّم الرواية لوحة واسعة لحروب البحر المتوسط، وتمتاز بأسلوب سردي يجمع بين التاريخ والتخييل، على طريقة أمبرتو إيكو المعهودة. فهي لا تكتفي برصد الأحداث، بل تجعل من العيش ذاته حلبة صراع دائم بين العقل والقلب، وبين الحب والإرادة. إنه صراعٌ يتجلّى عبر أشباح الماضي والغرب والقرصنة والقصص والأساطير.
ورغم أن الرواية قد تغري القارئ بالاندفاع بعيدًا في عوالمها المفتوحة، فإنها تتطلب قدرًا من الحذر؛ فالسرد لا يقودك دائمًا إلى مراسٍ واضحة. ومع ذلك، لا سبيل للنجاة من غوايتها إلا بالاستمرار في الإبحار، لأن متعة الاكتشاف لا تكتمل إلا بعد تجاوز العناء، والرسو أخيرًا على شاطئ الحكاية، بعد رحلة شاقة عبر السفن الشراعية للتاريخ والخيال.







Reviews
There are no reviews yet.