إذا سألنا أيّ إنسان على هذه الأرض كيف ولدت؟ ولماذا وُلدت؟ وماذا تريد؟ لأجابنا بمنتهى البساطة: لا ذنب لي، أو سنة الكون، أو هكذا وُلد الناس جميعًا، وهكذا سوف يموتون.
«تحت أقدام الأمهات» رواية تأخذك إلى ما يحدث في عالم ذكوري أو بالأحرى مجتمع ذكوري، الرجل سيده والمرأة خُلقت لتخدمه، وتخضع له لا لشيء فقط لأنه رجل. هكذا كان «فهد بن علي» بطل الرواية، والشخصية المحورية فيها التي بإزاء الكاتبة أن تنقل لنا من خلالها صورة عن مجتمع تحكمه العادات والتقاليد والقيم الدينية التي تمنح الرجل أحقية الزواج بأكثر من واحدة، ومسؤولية المجتمع والدين في زرع هذه القيم في ذهن الرجل في سن مبكرة.
فأبطال الرواية ما زالوا صغارًا في المدرسة، طفلتان بريئتان تأكلان الشوكولاته، وتتأملان على «فهد» الذي ينوي الزواج بقريبته عندما يكبر، ويُدعم من جدته التي تصفه برجل البيت، تصفه الولد الوحيد، ابن الولد الوحيد، السبيل الوحيد للنسب الشريف، ملك الملوك وأمير الأمراء وشيخ الشيوخ وفارس الفرسان، تصفه الرواية بأنه «شاعر بلا قصيدة، وعالم بلا علم، ومحارب بلا قصة».
أما سبب اغداقه هذه المكانة الرفيعة في العائلة فجاء على لسان «سلمى»: «إن فهد عندما وُلد، جاء إلى هذه الدنيا بدون صرخة الميلاد، وهي وجه من وجوه الكرامة الإلهية»، وأن صرخات الوليد تعني تعرضه للمرض والشياطين له، وفهد يمتاز بهذا عن بقية البشر.
«تحت أقدام الأمهات» رواية ممتعة جديرة بالقراءة والاهتمام، استطاعت الروائية «بثينة العيسى» من خلال بناء شخصياتها وتصرفاتها في هذا العالم المغلق والمتمسك بتقاليده، أن تضع يدها على الجرح جرح من لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في هكذا مجتمع. وبنفس المرآة الناقدة والعين الواعية خطّت بثينة العيسى روايتها الرائعة.
نبذة الناشر:
«… لم تكن مضبوطة للحكاية بأن تقف عند هذا الحد، وطالبت بأن ينتقل الحكي إلى الصفحة الثانية، إلى فهد الذي وُلد بدون صرخة الميلاد، وتغير شيء في وجه أمي، تظليلة خفيفة علت جبينها، إذ هي تجاهد في استرجاع تفاصيل ذلك اليوم. قالت أمي بأن الفزع قد أخذ منهم كل مأخذ، وبأن الشكوك قد ساورتهم بأن يكون ابنها قد وُلد ميتًا، أو مريضًا، أو معاقًا يتجاوز القدرة على الصراخ. ولكن كل ما في الأمر أن الصغير ولد دونما أي رغبة بالصراخ، وحتى عندما حملته الممرضة من قدميه وضربته على ظهره عدة مرات، لم يبكِ، ووضع بمقتضى الدعوة في حضن أمه، شرع من فورِه بلعبة البصلة، وراح يمص العالم بعينيه الهائلتين السوداوين، يتفحص الوجوه التي تتفحصه بدورها: ثلاث أمهات وجدّة واحدة!»




Reviews
There are no reviews yet.