في مجموعتها القصصية الجديدة هذه، تسعى ندى الشهري إلى إعطاء كل شخصية في العمل صوتًا شخصيًا، وبالتالي لغة خاصة بها، والصوت الشخصي هنا يعني الأسلوب الفردي الخاص، التي تتميز به هذه الشخصية عن غيرها، وهي رؤية مستمدة من المجتمع الذي لا يضم فردًا واحدًا وإنما عدة أفراد يتفاوتون في وعيهم الفني، ومستوياتهم الاجتماعية، وطريقة رؤيتهم لأنفسهم وللآخرين والحكم عليهم. في القصة التي اتخذت الكاتبة من المجموعة عنوانًا لها “ثمن الخطيئة”، ثمة انفتاح للبنى اللغوية والسردية في الخطاب الروائي لتؤسس نسخة مفتوحة للبنى الاجتماعية التي تعيش وسطها الشخصية، وضربًا من الأيديولوجيا السائدة وموقفها من الأشخاص الذين يرتكبون الخطيئة، وكذا موقف الكاتبة/الساردة الذي يبين من بين الأصوات الروائية المتعددة التي تتحاور وتتقاطع في النسيج السردي. وهذا ما جعل البطل في هذه القصة وهو السجين سالم، إطارًا إشكاليًا يجسد معاناة الخطائين، ويبحث عن فهم في عالم يسعى لإقصائه من ملامحه. في عالم ندى الشهري الروائي، يحتاج إلى أصوات متعددة وقناعات متعددة لخلق النص السردي الجميل، كما يحفل النص الأدبي بقضايا إنسانية جدلية، تستدعي عرض تقديم الأجوبة الجاهزة أو فرضها على الجماهير، وإنما تضعهم أمام ما عما هو الزمن، يعيش من يكتبها إلى آخر أكثر انفتاحًا يمتاز بالدينامية والتفاعلية الخلاقة، وهو ما نقرأه في هذا الفن السردي المتميز.
من أجواء المجموعة وعن سبب اختيار عنوان مثل “ثمن الخطيئة” نقرأ على لسان السارد قوله: “إن الخطيئة شاملة ترمز لأي خطأ وليس مقتصرة على السجن. كما أنها تحمل شيئًا من الغموض الجميل والشغف لقراءتها، كما لكلمة الثمن فهي تعكس تبعات الخطيئة، وهو المقطع الذي ركزت عليه الرواية: أعني حياة ما بعد الحدث وهو السجن، ولو اعتمد النظر بالخط المنقطع لعنوان الرواية لوجدته نهايات دقيقة وشائكة تم اختيارها بعناية لتغرير عن طريق الوعر لما بعد الخطيئة. كل شيء بالرواية تم اختياره لسبب ولا مكان للصدف”.
يضم الكتاب خمسة قصص جاءت تحت العناوين الآتية: 1- ثمن الخطيئة، 2- صوت يسقط الأقنعة، 3- الجبل، 4- الاختيار الصعب، 5- أميرة.



Reviews
There are no reviews yet.