,

جزء ناقص من الحكاية ط2

15,00 $

رشا عدلي محمد

في روايتها الجديدة “جزء ناقص من الحكاية”، تستدعي الكاتبة رشا عدلي فنّ التصوير The art of photography إلى نَسق اشتغالها السردي، وتجعل منه تقنية سردية تشارك في عرض الحكاية؛ فالصورة ليست سوى وسيلة للتعبير عن رؤية ما للعالم، وتُميّز تصورًا عن آخر، وسواء كان ذلك على مستوى التشكيل الفني (الخضوع لمقتضيات الإدراك البصري) أو التصوير الروائي (السرد بالصورة المرئية)، فإنها جميعها تسير في اتجاه نقطة (غاية) محددة، وعلى أساسها تتصور التجربة الإنسانية من هذا المنظور الفني الكاشف.

أثرت الكاتبة رشا عدلي روايتها بمعطيات حكائية متنوعة، تقتنص بطلتها، وهي مصوّرة Photographer، من حياة الشخصيات العابرة في حياتها؛ لحظات مؤثرة، هي بالنسبة لكل (شخصية/ حالة) لحظة تعادل حياةً بأكملها. أما بالنسبة إليها فكانت بمثابة تعويض عن كل اللحظات الهاربة من حياتها، والتي لم تستطع الإمساك بها.

هذه الحكاية الجذابة والشائقة تتطابق مع رولان بارت، مؤسِّس الجزء الأهم من الحكاية، ودوره الهام في تاريخ الفن، فالتصوير في جوهره يبدأ حكايته كما يقدّمها. فحكايتها تبدأ بالصدفة حين عثرت على صورة فوتوغرافية لفيڤان ماير، صورة Photographer تائهة قد كشفت على حقيقة لم يغرِ عليها بصلحه، ومنذ ذلك اليوم أصبحت محط أنظار الجميع؛ خبراء الفن، والباحثين، والمؤلفين.

يحتوي المعرض على صور التقطت في أمريكا وعدد من البلدان، منها مصر، بالإضافة إلى صور شخصية أخرى، إلا أن الشيء الذي أثار دهشة روان صورة المصوّرة لفيڤان ماير، رجل على متن مركب شراعي، التُقطت في القاهرة عام 1967، وكل شيء في الصورة يعود إلى تلك الأيام؛ إنها أيام تعود إلى نصف قرن قبل ولادة روان، وبرغم من ذلك، كانت على يقين أنها تعرف ذلك الرجل.

وهكذا قادت تلك الصور روان إلى التفكير في هذه المرأة: في حياتها، والعالم من حولها، والتساؤل كيف يمكن أن يمتلك المرء ثروة إبداعية ولا يشارك أحدًا فيها؟ أما الأهم من ذلك كله فهو البحث عن سرّ الصورة الوحيدة التي تظهر فيها فيڤان ماير الرجل الوحيد في حياتها. بالنسبة إلى روان لم تكن فيڤان ماير مجرد مصورة يرتكز مشروع خروجها على أعمالها، أو حتى هويتها، أو حياتها، أو كيفية موتها، بل كان أكثر من ذلك، وما جذبها إليها هو فَنُّها، إحساسها القوي، الذي استطاعت من خلاله أن تغلب على الجانب الذاتي لمفهوم التصوير الفوتوغرافي، وكأنها تحمي ما تعلن عنه أو تظهره في إطار خاص.

هذه الرواية نوع نادر في الفن؛ فهي أكثر من فنّ التصوير؛ إنها فن التقاط الذات بالصورة، تلك التي تقف على قمة ذواتنا في لحظات مفصلية أو لحظات بعيدة “نهائية”، ففي هذه الذوات كامنة كل الأشياء بمنظور مختلف يكشف تفاصيل مخفية في ذواتنا أصلها.

فالفن يحاول بعدسته اكتشاف الجزء الناقص من الحكاية. قدمت الكاتبة رشا عدلي لروايتها مقدمة تقول فيها:
“من بين الكثير من الأحداث التي نمرّ بها منذ لحظة ميلادنا وحتى مماتنا، هناك أحداث فارقة لا يمكننا أبدًا المرور كما كنا من قبل؛ إذ تتبدل شخصياتنا وتتغير لنصل أحيانًا إلى حد أننا لا نستطيع أن نتعرف على أنفسنا. هذه الأحداث تلتقطها كاميرا العمر فتبقى دائمًا حاضرة وساطعة، معلقة على جدار الذاكرة؛ فهي لقطات لا نستطيع إغفالها، ونسيانها، وتفاديها.”

Author

رشا عدلي محمد

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2024-07-04

Language

Arabic

Pages

478

ISBN

9786140134799

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “جزء ناقص من الحكاية ط2”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
جزء ناقص من الحكاية ط2جزء ناقص من الحكاية ط2
15,00 $
Scroll to Top