في «جسر الذكريات (Contra Punt)» تضيف آنا إنكويست بعدًا شعريًا وتأمليًا عميقًا، إذ ترسم عبر نصّها علاقة متشابكة بين الحياة والموت، والذاكرة والحاضر، ضمن مقاربة إنسانية خاصة لمعنى الزمن. الرواية هي حكاية أمّ تحاول الاحتفاظ بابنتها حية في الذاكرة بعد موتها المفاجئ والمأساوي.
يتوقّف الزمن عند لحظة الفقد، كأنه لا يمضي ولا يلتئم. تكتب الأم دراسة عن تنويعات غولدبرغ لباخ، محاولة الربط بين البناء الموسيقي القائم على التكرار والتحوّل، وبين حركة الذاكرة التي تعود إلى النقطة ذاتها لكنها لا تكون أبدًا على الصورة نفسها. فكل عودة إلى الماضي تكشف عمقًا جديدًا للألم، وتمنح الفقد معنى مختلفًا.
ترفض الأم الانصياع لفكرة النسيان أو «طيّ الصفحة». لا تريد أن تُقصى ابنتها إلى زمن منتهٍ، بل تسعى إلى إبقائها حاضرة في تفاصيل الجسد والذاكرة واللغة. تستعيد طفولتها، ملامحها، لحظات الغضب والفرح، وتقاوم تحوّل الذكريات إلى صور باهتة متكرّرة.
ومع التقدّم في النص، يصبح العمل الموسيقي ذاته إطارًا سرديًا: تمهيد، تنويعات متعدّدة، ثم خاتمة. تتداخل الأصوات، والإيقاعات، والانفعالات، وتتشابك الحكايات الشخصية مع تأملات فلسفية حول الفقد، والأمومة، ومعنى الاستمرار. هكذا تتحوّل الرواية إلى جسر بين الماضي والحاضر، وإلى محاولة واعية لإنقاذ الذاكرة من الذوبان، ومنح الحزن شكلًا يمكن احتماله.







Reviews
There are no reviews yet.