لا تخلو كتابات بول قطّان من المزج بين الفكر والشعور، بين الفضح والصراحة دون مواربة أو تدليس، لهذا فهي بوجهها الصقيل تمارس سحرها على القارئ، بل تتوغّل إلى الأعماق لتعكس حالاتنا. فالسؤال الجوهري الذي تطرحه نصوص بول قطّان في هذه المجموعة القصصية هو: كيف ينظر كل من الرجل والمرأة لبعضهما البعض؟ وكيف يتشابكان الأشياء والعالم من حولهما؟
في القصة التي تصدّرت عنوان المجموعة «جنس، أكاذيب، ولا بي حبّ» لا نستغرب أن كانت معظم الشخصيات الرجالية والنسائية معًا غير قادرة على نسج علاقة عاطفية طبيعية، بل هي قادرة على نسج علاقة بيولوجية، المبادرة فيها للرجل فيما الحياء هو للمرأة. وبهذا المعنى يبدو السرد نوعًا من الاستبطان الذي تمارسه الشخوص على سرير التشريح النفسي وتكون فيه مواجهة مع المنظومات الاجتماعية وكأنها تمارس بارتدادها نحو الأعماق نوعًا من النقد الذاتي، فالحدث يتم استدعاؤه من إيضاحات المعنى الدال عليه «تارت» النسوة على أزواجهن. فندخل وعمق متاهات الحوار ومحاولة تصويب الحديث. لم نستغرب رد فعل أصدقائه. أي في مرة صادقة في المجتمع عن عورات الرجل، هو أيضًا صاحب المبادرة. وليست المرأة يوم مضناك إنها وردة في حديقة واسعة تفتح براعمها على مهل وتنسّق ببطء حين تختفي المبادر في هذه اللحظة. إنها تقطع حساباتها وتغامرات والمقابلات من ومرّ وانفعالات وشخوص، فهي كانت تنزع نحو تحريك الصور الدالة على العبرة التي تحمل الحرية في حالاتنا، وهي تبرز رغبة القاص في الاعتراف والتخلّي من دائرة المحظور ومقاربتها روائيًا عبر نسج أسئلة دقيقة من متن متنوّع يسائل في العمق عالم المسكوت عنه ويزيل اللثام عن الطابوهات في قبيل الحرمان العاطفي والجسدي، ويميل إلى أحداث واقعية ومجتمعية أسرية ويوسّع دائرة النقاش ليشمل حالات أخرى يتحوّل فيها الأفراد إلى ضحايا البنية الاجتماعية، وفيها المقدّس.
يضمّ الكتاب اثنتا عشرة قصة قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية:
«الساعة»، «بوج»، «جنس، أكاذيب، ولا بي حبّ»، «نعم»، «تابوت»، «على ضفاف حوض»، «حالي»، «كذبة»، «مرة واحدة»، «في يوم آخر»، «زمن ولادة»، «مرآة».



Reviews
There are no reviews yet.