يجمع هذا الكتاب بين مفهوم «الحكاية داخل الحكاية» من التراث القصصي الشعبي التركي، ويقدّمه الروائي أحمد أوميت للأطفال والناشئة بأسلوب تربوي هادئ وسلس. يزاوج الكاتب بين الواقع والخيال، ويغرس في ثنايا السرد قيم الحكمة والمعرفة، من خلال مغامرات مشوّقة يواجه فيها الأبطال أخطارًا متعددة، فيتعلمون كيف يفهمون الحياة ويدركون معانيها العميقة.
تبدأ الحكايات بقصة «سلطان»، الشاب الذي لم يُقدّر قيمة أصدقائه وأحبّائه، واستخفّ بنصائحهم. ومع تقدّم الأحداث، يمرّ سلطان بتجارب قاسية تجعله يعيد النظر في أفعاله، ويدرك أخطاءه بعدما يدفع ثمنها. وعلى المنوال نفسه، تتتابع القصص الأخرى، ومن بينها حكاية الأمير وصداقته للوزير الأول، حيث تؤدي رحلة يختبر فيها الأمير تبعات أخطائه إلى تحوّل جذري في نظرته للحياة والآخرين. في المقابل، يسلك الصائغ طريقًا مختلفًا؛ إذ يبدّد ماله ويُقصى من منصبه بسبب ضعف بصيرته، ثم يخرج من محنته أكثر وعيًا، ويساعد صانع القبعات في طريقه للبحث عن زوجته، لتتكامل الدروس الإنسانية التي تحملها القصص.
استهلّ أحمد أوميت كتابه بمقدمة أشار فيها إلى أن الحكايات الواردة سمعها للمرة الأولى من والدته، وكانت قد وصلتها بدورها عن إحدى الروايات الشعبية. يذكر الكاتب أنه سمع من أمه عددًا كبيرًا من الحكايات، إلا أن بعضها اندثر من الذاكرة مع مرور الزمن، ولم يبقَ منها سوى ما أثّر فيه بعمق وظل حاضرًا في وجدانه.
بعد فترة من الابتعاد عن تلك الحكايات، عاد الكاتب ليستعيدها من خلال والدته، طالبًا منها أن ترويها مجددًا. ورغم بساطة أسلوبها، لم تكن رواية الأم خالية من الجاذبية؛ بل كانت تحتفظ بروح الحكاية وصدقها. وقد أدرك الكاتب أن جمال هذه القصص لا يكمن فقط في لغتها الأدبية، بل في الرسائل العميقة التي تحملها، وقدرتها على كشف طبيعة البشر أمام ذواتهم والآخرين. ومع ذلك، لاحظ أن أبناء العصر الحديث قد لا يقبلون على هذه الحكايات كما هي، بسبب اختلاف الذائقة وتغيّر أساليب السرد.
من هنا جاءت فكرة الكاتب في إعادة إحياء هذه القصص، وكتابتها من جديد بأسلوب معاصر، مع إدخال بعض التعديلات التي تجعلها أقرب إلى القارئ الحديث، دون الإخلال بجوهر الحكايات وروحها الأصيلة.







Reviews
There are no reviews yet.