«دموع من هذا الزمن»، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حسن بريغش، تضم ثلاثة قصص تحلل إلى عالم الإنسان الداخلي وشؤونه وشجونه، قدم فيها المؤلف ـ كما يبدو في النص ـ كما كبيرًا من ثقافة التحليل النفسي، يجري فيه إسقاط الحالة النفسية للشخص على الخارج وعلى علاقتهم بالآخرين، ما يجعل كتابته خليطًا من الاعترافات الذاتية والانطباعات المغلفة بقالب سردي يسهم في تصوير الحكاية والحالة الإنسانية لكل شخصية، والكاتب بعمله هذا يعزز من تمكن واضح في مقاربة الذات في فن الرواية.
قدم العمل الدكتور فهد قطب الذي جاء بكلمة هي بمثابة قراءة نقدية فنية للقصص الثلاث، وما جاء فيها: “… الواقع أني تابعت القصص الثلاث من المؤلف أيمن، والذي ينفذ بنا إلى عاطفة الحزن العميقة في النفس الإنسانية، وإلى خبايا القلوب المكتومة، وصورها المتعددة، وكيف يختلط الحزن بالفرح والفرح بالحزن، ويشخص أمامك كائن حي يتحرك في جميع الاتجاهات في وقت واحد، معبرًا ومصورًا الصراع في النفس بين أطوارها المتناقضة، ويخرج منها إيجابياتها العميقة في آن واحد”.
في القصة الأولى «ساعة على الزمن»، يصور خلال ساعة تمر في ذهن أبي عماد، يسافر خلالها إلى الماضي، ثم إلى المستقبل، ماضيًا بمرارة الألم والصبر إلى حاضر مؤلم، إلى أحلام في المستقبل.
في القصة الثانية «أحلام»، يصور المؤلف فتاة جميلة رقيقة، حدث لها ـ قدرًا ـ تجربة شعورية عاطفية، أحبّت «خالدًا» صديق أخيها الوفي، إلا أنها تزوجت «خالدًا» آخر ـ جارها ـ وكل ظنها أنه الحبيب الأول، ومن خلال الصور الملاحقة في القصة، يصور المؤلف العواطف الجياشة، والأحزان الملاحقة، وخبايا القلوب الخافقة، لتنتهي القصة بوفاة حبيبها الأول بحادث سيارة، نتيجة لما أصابه من قلق وتوتر نفسي وحزن لفراق من يحب.
أما القصة الثالثة «حالة وفاة»، فهي قصة يملؤها الحزن في كل كلمة من كلماتها، تحكي وفاة أخي المؤلف في حادث سيارة، وتتضمن تحليلًا دقيقًا وعميقًا لمعاني عاطفة الحزن التي ملأت قلوب عائلته كلها: الأب والأم والأحباب والإخوة، وفطر الحزن العميق في قلبه. أخذ يفتم بالتفاصيل الدقيقة لحدث السيارة الذي أدى بحياة أخيه، والجنازة وعملية الدفن، وحتى آخر لحظة من وجود أخيه في قلب أمه، والمؤلف ينطلق في مضامين قصصه الثلاثة من التصور الإسلامي السليم للكون والإنسان والحياة، ويغوص في أعماق النفس الإنسانية، فيصور خبايا القلوب، والصراع بين الإيمان وعاطفة الحب.



Reviews
There are no reviews yet.