في توليفة ما بين السرد والشعر، يقدم لنا الروائي السوداني «أمير تاج السر» عمله الروائي «زحف النمل» بتقنية سرد آسرة، اعتمدت على أسلوب «الفلاش باك» المتداخل ودون تعقيد، لتأخذنا داخل مملكة الغناء بحكاية روائية ودراما مشوقة نتابع من خلالها رحلة صعود مطرب في المجهول إلى قمة المجد والشهرة، ثم انحداره الذي جاء على يد متبرع بكليته زرعت في خاصرته وأحالت حياته إلى جحيم. يعلن المتبرع في بداية الأمر ورفض المقابل المادي لكليته، ولكن سرعان ما نكتشف لاحقاً أن الثمن الذي يريده هو حياة المطرب ذاتها، وليس أقل من ذلك. وعبر نقطة أولى في الرواية وتقنية الفلاش باك باسم «أمير تاج السر» قارئ رواية «زحف النمل» بمتابعة ممتعة يرافق معها أحلام مغنيه القادم من الريف حالماً باحتلال «حنجرة الشعب».. وما بين المستشفى الذي يحمل إليه «أحمد ذهب» ظل الرواية، ساقطاً على مسرحه إثر فشل كلوي، بسبب التداعيات المتقدمة لمرض السكري، والمستشفى الأول محطة «ذهب» علاج ساقه المكسورة في رحلة بحثه الإثيوبية عن احتلال حنجرة الشعب، يرصد تاج السر ملامح سيرة «ذهب» (مغنٍ) ينجح في إيقاف زحف النمل في دمه ولكنه يعود في الوقت نفسه عن إيقاف زحفه إلى حنجرته. وفي هذا العمل يقضي تاج السر على ظل روايته صفة المثقف المراوغ العائم والذي يخفف من حمولة الإيديولوجيا بعدها العملي والنظري، ويمارسها حلماً، وهو الحلم الذي يداعبه وهو يغافل ليل المدينة يقول: «أثبت يعبر الريف على ليل العاصمة المضاءة بالكهرباء، وتختلط شعبية محنطة يحملها في نعشه حين أصبح الأغنيات لا الجديد».. ولا ينسى المؤلف أن يضفي بعض روائي خليطاً في عينيه وأذنيه غارقاً في الإيقاع والقدرات المعرفية التي أحالها «تاج السر» إلى مفاهيم تقترب من إيديولوجيا المشاركة، وذلك عندما يقول «أحمد ذهب» المغني: «كنت أداعب أحلام الصعود والعظمة، وتحتكر حنجرتي وصارت محاصرة الأطفال المشردين».. في لغة من المؤلف إلى التناقضات الطبقية لمجتمعه وانقسام الفئات الطبقية، إلى سيد ومُسْتَخْدَم، يقول: «صعدت إلى مسرح الغناء في نشاط. كان يحيط بي عدد من أكثر صيادي الشوارع قدرة واستئناساً بنظامهم أنا و«دودة الفقر» هكذا أطلقنا هكذا أيضاً.. في ضخ التراجيديا، وتطلعنا إلى حلب المساعدات من جيوب الحاضرين. والأهم من ذلك إثبات قدرتنا على النزول إلى الطبقات المهمشة، والتفاعل معها».. رواية ممتعة تجسد هذه الرؤية الواقعية المشبوبة باحتفالات الوجدان الرومانسي وأبعاد الحس المأساوي، فهي بقدر ما تعكس من مظاهر البؤس والضياع، بقدر ما تميل على الوجه الآخر للمفارقة متمثلاً بذلك المشهد العاطفي الذي يتدافع فيه الأمل واليأس، وفورة الحب الرومانسي في أسمى وأرقى صوره.
| Author | امير تاج السر |
|---|---|
| Publisher | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| Year | 2010-09-07 |
| Language | Arabic |
| Pages | 190 |
| ISBN | 9789948446187 |
| Cover | ورقي |




Reviews
There are no reviews yet.