يقدّم كتاب «سجين في قصره»، من تأليف بيل باودريرو وترجمة بسّام شيحا (مراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة)، شهادة صحافية نادرة ترسم صورة مختلفة ومعقّدة عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة اعتقاله.
يعتمد الكتاب على روايات صحافيين أميركيين، في طليعتهم جون نيكسون، ممن عايشوا صدام عن قرب بعد القبض عليه، ورووا تفاصيل أيامه الأخيرة داخل معتقله. ومن خلال هذه الشهادات، ينكشف تحوّل لافت في طريقة تعامل صدام مع محيطه، ونبرة حواراته مع سجّانيه، ومحاولاته تبرير مواقفه وإعادة تقديم ذاته بعيدًا عن الصورة النمطية التي رسختها الدعاية والإعلام.
لا يسعى العمل إلى تبرئة صدام أو تبرير أفعاله، بل إلى تفكيك شخصيته من الداخل، كما رآها من كانوا مسؤولين عن اعتقاله واستجوابه. ويظهر صدام هنا شخصية مركّبة، قاسية في ماضيها، لكنها في الأسر بدت مختلفة: أقل صلابة، وأكثر انشغالًا بالكرامة والاعتراف، ومحاولة فهم ما آلت إليه الأمور.
ويستند الكتاب إلى معلومات مباشرة وشهادات موثّقة، ليقدّم رواية إنسانية–سياسية عن رجلٍ كان في قمة السلطة، ثم وجد نفسه معزولًا داخل قصر تحوّل إلى سجن، في انتظار محاكمته وإعدامه. وبهذا، يشكّل الكتاب مادة مهمة لفهم البعد النفسي للسلطة حين تنهار، بعيدًا عن التبسيط أو التشيطن المطلق.




Reviews
There are no reviews yet.