,

شغف شمالي

7,50 $

فارس الهمزاني

“كتبنا حاضر من أشياء تحدث في ديارنا، أصبح فيها من الناجحين من يهتف بعبارات عنيفة يفرقون بها بين الزوج وزوجته، والأب وابنه، والأخ وأخيه، يريدون زعامة ليصبحوا شيوخاً، ويدعون للموت ويجهدون للعداء مع الحياة”… الجرائد ما تؤكل عيش. كلها قراطيس وأخبار مكذوبة، وفيها خير ورزق ما شفت الصحفيين يطردون من جرائدهم. كتب المؤلف الصحافي السوري روايته هذه بأسلوب يغوص في عمق التفاصيل، ثم يعلو فجأة إلى مستوى الاستنتاج في تجريد مطلق وعام، ويجول إطار يسرد ذهبه معه بإيقاع الواقع والقص الحي، يبدو، وكأن هذه النصوص جزء حقل ألغام وممرض برؤيته وفلسفته، وبانتباه، إلى جانب حدس عميق، يفرض أسئلة الإنسان عبر ظل المؤلف القادم من الشمال ليكتشف معه وموازناته خبايا المجتمع المتخيل، ويعاني مثله رؤية وجه الحقيقة المؤلمة بكل تكوينها البشعة وكل مكوناتها الاجتماعية الفاسدة. نشأ “حمد” في بيئة ريفية متوسطة من “تل الكافي” للتعليم الثانوي وعمل موظف في البنك. لكنه “يوضع” في الزنزانة الجماعية نتيجة لتهمة بريئة: الشك. هذه الشكافة مكثفة العملة لا يقبل غيرها، ويأتي في فكرة الموت التي زارت المرء صديقاً وتجربة بعد التمرد والغرباء والشركة كانت تلتصق قرب ضلع الوطن. تتقاذف رأس الراوي بين بداية حدث وآخر لتداعيات أفكار متنوعة، فيسائل مثلاً عن العمليات الانتحارية: “أشياء لا تصدق ولا تعقل، كيف استطاعوا أن يمزجوا بين الخرافة والأساطير والدين؟ كيف لغوا أفكار الشباب والزج بهم إلى موت مجاني”. يفتح صندوق ذكرياته جملة “مها الضاحي”، ليكبر استسلامه فيما بعد وفي أكثر من مكان. “أين أنت يا مها”، كما ضيف أمام الإدعاءات، وكأنما جاء هذا الخط الضعيف في نفسه، يسري مع تجربة بعد تجربة. “السراجة” أمام البيوت المبيت، إلى أحداث مؤلمة أخرى، “إناثه في المنطقة الوسطى” تنعمي أكثر من القهر، وكل ذلك مع السفر عليها، أبي هدية مجانية هذه؟ هي تعرف كل شيء عنه وهو لا يعرف أي شيء عنها. تجارب غريبة ستجره هذه الفتاة “سارة”، والتي سيكتشف أنها بنت “سالم بن عريب” رجل الأعمال الملياردير صاحب الجاه والسطوة، على المرور في قصرها وأمام خدمها ومهدداتها، وأمام أبنائها وبناتها، والتي ستجره مع حزن كبير وأذل ومهانة، ستتساءل: “هل هؤلاء هم أبناء وطني ومن أنا؟ أين أنا من كل هذا الخراب؟”. تحتضن هذه الثيمة مفهوم الاغتراب لدى المواطن العربي، وتتساءل الرواية نفسها: كيف يفكر القارئ معها، ذلك الذي يظن أنه مجنون أو صادق في الهوى الذي يعرف أن “الشعب جائع”، وهو لا يدعو إلى ممارسة الديمقراطية، والذي يعتقد أن “القرآن فسر تاريخياً على هوى فقهاء السلطان” الذين حكموا بفكر ديني زعموه ديناً، والدين منه براء. تقود معرفة الراوي لقضايا إلى تجربة دل من نوع آخر هو الأسر السري، لا يخلص منها إلا بغوص مبتدئ عن طريق مأساة في عالم “الأهوال” وأصغر الجرائم والمخدرات والفساد والسلطة الأمنية فجميعها تتماهى وتزداد توغلاً، لتبدأ الرواية خلال صراخه من خلال البنية المجردة للحقائق المثبتة ببنيتها الروائية، المشوقة بأسلوب السرد المميز، وبخصوصية الأحداث ومواقفها وحالات أفرادها، علها تساهم في وقف هذا الهبوط السريع لمستوى الذات البشرية، ولعلها تضع فعل القول لهذه الهوية التي تنحدر إليها القيم الإنسانية.

Author

فارس الهمزاني

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2009-09-29

Language

Arabic

Pages

253

ISBN

9789953877785

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “شغف شمالي”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
شغف شماليشغف شمالي
7,50 $
Scroll to Top