,

صمت

6,50 $

محمد الحميدي

لعل خير مدخل يمكن الولوج منه إلى قراءة رواية «صمت» للكاتب السعودي محمد الحميدي هو القول المنسوب إلى آينشتاين، في نصوص له، وهو يحكي قصة الحياة التي أدركها بعد اكتشافه البعد الرابع في نظرية النسبية، فإذا تأملنا ما قاله: الكون مثل غابة يسودها الصمت، وهي مدعاة للتأمل العميق، ولكنك تخشى منها في غابة ذلك الصمت الهائل، ولكنك تفزع عندما ينكسر الصمت بحركة أو رفشة أو رنين أو حفيف أو فرقعة عظيمة، تحدثها ظروف غامضة. إن الهمهمات لا تشكل لها تأثير التشويش، ولكن الأمور تبدو عظيمة عندما يعلن الصمت عن تعبيره بأشكال مستترة؛ فتتوالى أشياء جديدة لم نلفها إلا أن اختراقات الصمت قد تأتي في حالة قصور الصمت من عدمه، لا، فالأصوات تكسر الصمت، ولكن التنوير يعبر عنه. الكون كله حالة كبرى ولكن الأرض هي حالة معينة من نوع آخر.

وهي الحالة التي سوف يصل إليها بطل رواية «صمت» الفني «إسماعيل» الذي يبدأ منذ أولى صفحات الرواية موقعاً بالصمت «حالة» من حالات العشق التعبدي إزاء الصمت، صوفي لا أهمية له، كذلك الأصوات الأخرى، الصمت هو الهمهم، بدون غاشية للصمت. تلبست به استغرق حتى التماهي العاشق بالصمت تجاوزت جميع الحدود لا يستطيع أحد إخراجه من الصمت.. بدء الصمت قوياً القوة، ولكن يحتاج إليها الكائن دون التفكر للحصول عليها، وعلى قناعة صامتة ورواء علم يضع لنا الكاتب الحميدي حكاية فتى عاش في الصمت الطبيعي، «إسماعيل» أصم وأبكم منذ مولده، تبدأ الرواية بالولادة وتمر الطفولة مع الصمت، يتكلم بعينيه، يصرخ بأصابع يده، ولادته سكت صمتاً جامداً!، ويرصد الكاتب التفاصيل الصغيرة أدقها، كل التفاصيل في صغره صغيرة وصغيرة جداً. السماء… أمه… الأواني والمطبخ… القصص الليلية… أشعة الشمس…

فبعد قذفه القدر إلى منزل حاكم المستعمرة الألماني الذي أخذه واحتضنه وقرر وزوجته الاحتفاظ به، كبر لهما، كونهما لا ينجبان الأطفال، فينتقل الفتى لإقامة بالتبني ويبتعد عن أمه طوعاً منه، وبعد فترة يسافر مع عائلته الجديدة إلى إسطنبول في رحلة بحرية، وفي طريق العودة تتعرض السفينة ومن فيها إلى عاصفة هوجاء تؤدي بحياة الجميع بما فيهم الحاكم وزوجته «غرفت السفينة»، وغرق جميع من عليها، كنت بينهم بالطبع… أتنفس الصمت بثياب الملاكة، يدعوني للذهاب معه… لكنه لم ير لنداءات المتكررة فضاء للبقاء… ألطم صدري… أرتطم بصخرة… أمسك بيدمي فأفلت… لم أعد أرى… غضب مني هذا الصمت… أرتفع عالياً، وهو ينظر إلى بطرف عينه… أحسست بالراحة حينما ذهب…

عبر هذا الفضاء الصامت خلق الحميدي من تجربته ككاتب قصته، تحرك في عوالمها وتشتت في بيئة مازالت تعتمد مستوى جمالياً من البصرية الواقعة مع شهية سردية جميلة استخدمت المقابل المرئي للحالة المجردة التي هو فيها حالياً، فخرج برواية ممتعة وعميقة الجمال أكثر من معنى من الكون الواسع.

وعليه ربما أراد الحميدي من خلال روايته «صمت» القول لنا أن اختياراتنا ليست بالضرورة هي ما تجعلنا راضين عن حياتنا؛ فالحياة مغامرة كبيرة، وهذا يعني مسؤولية الإنسان عن أفعاله، لذلك فإن اتخاذ أي قرار وسلوك أي طريق سوف يقوده إلى صورته الحقيقية، ويضعه وجهاً لوجه أمام نفسه. تماماً مثلما حصل لبطل هذه الرواية الذي لم يكتشف معنى الصمت الحقيقي إلا في تجربة الموت «منذ تلك اللحظة وأنا أطوف في جميع الأماكن، إلى أن أكتشف أن حكايتي هي سبب مصيبتي!».

Author

محمد الحميدي

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2014-05-29

Language

Arabic

Pages

154

ISBN

9786140112308

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “صمت”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
صمتصمت
6,50 $
Scroll to Top