بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على رواية البريق، تُكمل رواية طبيب النوم الحكاية، لكن من زاوية أكثر نضجًا وقسوة. لم يعد دان تورانس ذلك الطفل المحاصر في فندق معزول، بل أصبح رجلًا يطارد أشباح ماضيه، مثقلًا بإرث والده من العنف والإدمان والعزلة، ومحاولًا النجاة بحياة بالكاد تمسك بخيوطها.
تأخذنا الرواية إلى واقع جديد، حيث يعمل دان في دار لرعاية المسنين، مستفيدًا من قدرته الخاصة—“البريق”—في مرافقة المحتضرين خلال لحظاتهم الأخيرة، فيُعرف بينهم بلقب “طبيب النوم”. لكن هذا السلام الهش لا يدوم طويلًا، إذ يظهر تهديد جديد يتمثل في جماعة غامضة تُدعى “القبيلة الحقيقية”، تعيش على امتصاص طاقة الأطفال الموهوبين بالبريق لإطالة أعمارهم.
في قلب هذا الصراع تبرز فتاة صغيرة، تمتلك قدرة استثنائية تفوق ما عرفه دان في نفسه، لتصبح هدفًا مباشرًا لتلك الجماعة. يجد دان نفسه مدفوعًا لمواجهة ماضيه، لا هربًا هذه المرة، بل دفاعًا عن حياة بريئة، في رحلة تجمع بين الرعب الخارجي والصراع الداخلي.
تنجح الرواية في تقديم رعب من نوع مختلف؛ رعب قائم على الفقد، والذاكرة، والإدمان، ومحاولة التكفير. فالقوة الحقيقية لا تكمن في القدرة الخارقة بقدر ما تكمن في مقاومة الانهيار، وفي اختيار حماية الآخرين رغم ثقل الجراح القديمة. هكذا تتحول «طبيب النوم» إلى رواية عن الخلاص بقدر ما هي امتداد لعالم مظلم، لا يزال صداه حاضرًا بعد إغلاق آخر صفحة.







Reviews
There are no reviews yet.